الشيخ عباس القمي
438
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وروى الشيخ المذكور أيضا عن الحارث الأعور قال : قال علي عليه السلام : بأبي وأمي الحسين المقتول بظهر الكوفة ، واللّه كأني انظر إلى الوحش مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحش يبكونه ويرثونه ليلا حتى الصباح ، فإذا كان كذلك فإياكم والجفاء « 1 » . وروي عن زرارة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا زرارة ان السماء بكت على الحسين عليه السلام أربعين صباحا بالدم ، وان الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد ، وان الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة ، وان الجبال تقطعت وانتثرت ، وان البحار تفجرت ، وان الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين عليه السلام ، وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه ، وإن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة . إلى أن قال عليه السلام : وما عين أحب إلى اللّه وما عبرة من عين بكت ودمعت عليه وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة عليها السلام وأسعدها عليه ووصل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأدى حقنا ، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي فإنه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقيه والسرور على وجهه ، والخلق في الفزع وهم آمنون ، والخلق يعرضون وهم حداث الحسين عليه السلام تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب ، يقال لهم : ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وأن الحور لترسل إليهم أنا قد اشتقناكم مع الولدان المخلدين ، فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة ، وان أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار ومن قائل فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ، وانهم ليرون منزلتهم وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم ، وأن الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خزانهم على ما أعطوا من الكرامة ، فيقولون : نأتيكم إن شاء اللّه ، فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم
--> ( 1 ) كامل الزيارات : 79 .